اسماعيل بن محمد القونوي
361
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سواء كانت فواتح أو لا ولذا يقيده وهذا جواب المنع بإبطال سنده بأنه ليس بمتعارف في لغة العرب العرباء وكل ما هذا شأنه فهو باطل والظاهر أنه سند مساو لانتفاء سند آخر غير ما ذكر أوله وله دعاء مساواته إن لم يكن مساويا وإن كان نادرا والنفي متوجه إلى القيد والمقيد جميعا أي لم تعهد مزيدة مطلقا فضلا عن كونه مزيدة للتنبيه على الانقطاع والاستئناف فما قاله الشيخ عبد القاهر من أن النفي متوجه إلى القيد فعند عدم قيام القرينة على خلافه والقرينة قائمة هنا على نفيهما ( والدلالة على الانقطاع والاستئناف تلزمها وغيرها من حيث إنها فواتح السور ) قوله والدلالة بالرفع ابتداء كلام مسوق لدفع إشكال ناشىء مما سبق وهو أنه لو لم تعهد مزيدة للتنبيه المذكور لما دلت على الانقطاع والاستئناف فأجاب بأن تلك الدلالة غير مختصة بها بل عام لها ولغيرها إذا وقع في الفواتح ويلزمها ذلك لزوما عربيا ألا يرى أن التسمية في أوائل السور تدل على انقطاع السور المتقدمة واستئناف السورة المتأخرة مع أن لها معنى يراد ولذا قال : ( ولا يقتضي ذلك أن لا يكون لها معنى في حيزها ) أي في تحتها فالتمحض لتلك الدلالة ليس بلازم كالبسملة وأما بعد ولفظ هذا أي خذ هذا وما نحن فيه من هذا القبيل فإن لها معاني مثل كونها اسما للسور ومع ذلك يدل على الانقطاع والاستئناف فبطل القول بكونها مزيدة للتنبيه المذكور كيف لا وغيرها من حيث وقوع الافتتاح بها المستعملة في معانيها يلزم أن يكون مزيدة للتنبيه لتشاركها في الدلالة المذكورة ولم يقل به أحد وبهذا البيان اضمحل ما قيل فيه منع لأنه يلزمها من حيث إنها كلمات غير مفهومة فيجوز أن لا تكون داخلة في شيء من السورتين المفصولتين انتهى وجه الاضمحلال أنه يلزم من تلك الكلمات وغيرها من حيث إنها فواتح السور فلا وجه لتخصيص كلمات غير مفهومة كما بينا من أن سائرها يشارك تلك الأسماء في الدلالة المذكورة والاشتراك في العلة يوجب الاشتراك في الحكم والفرق تحكم على أنه إن تم ما أوهمه يلزم أن لا يكون في كلامهم فصل الخطاب وهذا يتحير منه أولو الألباب ( ولم تستعمل للاختصار من كلمات معينة في لغتهم ) قوله ولم تستعمل عطف على قوله لم تعهد كما هو الظاهر وإبطال جواز كونها إشارة إلى كلمات الخ . والمعنى ولم تستعمل تلك يقول إنها واقعة في تركيب كلام يفيد ذلك الكلام بطريقة الرمز والإيماء إلى معنى التحدي على ما قال رحمه اللّه ولعلها فرقت على السور لهذه الفائدة مع ما فيه من إعادة التحدي وتكرير التنبيه والمبالغة والمعنى هذا المتحدى به مؤلف من جنس هذه الحروف أو المؤلف منها كذا . قوله : والدلالة على الانقطاع والاستئناف يلزمها وغيرها أي يلزمها وغيرها مما لم يكن مفتتحة بها من السور يعني لا يتوقف الانقطاع والاستئناف على هذه الفواتح لحصوله بغيرها من حيث الخ هذا الكلام رد لكونها مزيدة لا معنى لها وحاصله أن كونها للدلالة على الانقطاع لا يستلزم كونها مزيدة لا معنى لها في أنفسها لاحتمال أن يكون لها معان في غيرها غير الدلالة على الانقطاع فمع هذا الاحتمال لم حكمت بأنها مزيدة وهذا كما قيل عند تمام كلام والشروع إلى آخر هذا أو ذلك ويقال لمثل هذه الألفاظ فصل الخطاب فإن لفظ هذا أو ذلك يدل على انقطاع كلام واستئناف آخر مع أنه لكل منهما معنى في نفسه وهو الإشارة إلى المذكور قبله قريبا أو بعيدا .